إقبال السعوديين على السيارات الكهربائية لا يزال محدوداً على الرغم من الطموحات الكبيرة التي تحملها رؤية السعودية 2030 في مجال الطاقة النظيفة. بينما تتصاعد مبيعات السيارات الكهربائية حول العالم، يتردد المستهلك السعودي في اتخاذ قرار الشراء. الأسباب عملية وثقافية، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بتفاصيل الحياة اليومية في المملكة.
أزمة البنية التحتية لمحطات الشحن
القلق من نفاد الشحن حقيقي، وفي المملكة العربية السعودية يكون أشد وطأة من أي مكان آخر. تمتد المملكة على مساحة تتجاوز 2 مليون كيلومتر مربع، مع مسافات صحراوية شاسعة بين المدن الكبرى. رحلة من الرياض إلى جدة تقطع نحو 950 كيلومتراً، ومحطات شحن السيارات الكهربائية على هذا الطريق لا تزال نادرة. معظم السائقين السعوديين لا يرغبون في المجازفة بالبحث عن محطة شحن تعمل قبل أن تنفد بطارية سيارتهم في منتصف جبال الحجاز.
الشحن المنزلي عائق آخر. شريحة كبيرة من السكان تقطن في شقق أو فلل مستأجرة، حيث يكون تركيب شاحن خاص أمراً متعذراً أو يستلزم موافقة المالك التي نادراً ما تُمنح. بدون مكان موثوق للشحن ليلاً، يتحول امتلاك سيارة كهربائية إلى معاناة لوجستية يومية.
الوقود رخيص
من أقوى الحجج الاقتصادية لشراء السيارة الكهربائية في أي مكان بالعالم هي توفير تكاليف الوقود. غير أن هذه الحجة تسقط في المملكة العربية السعودية. أسعار البنزين في المملكة من بين الأدنى عالمياً، إذ يبلغ سعر البنزين 91 نحو 0.67 ريال للتر. حين تكلف تعبئة خزان السيارة أقل من وجبة في مطعم، فإن الجدوى المالية للتحول إلى الكهربائي لا تبدو مقنعة لغالبية المستهلكين. فترة استرداد التكلفة الإضافية لشراء سيارة كهربائية تمتد لسنوات طويلة تتجاوز ما يقبله المشتري.
إقبال السعوديين على السيارات الكهربائية يعيقه الحر الشديد
الحرارة الشديدة في المملكة تمثل قلقاً تقنياً حقيقياً يطرحه كثير من المشترين. درجات الحرارة الصيفية تتجاوز 45 درجة مئوية بانتظام في مدن كالرياض والأحساء. بطاريات الليثيوم أيون تتدهور بسرعة أكبر في الحرارة الشديدة، وتشغيل مكيف الهواء بكامل طاقته في موقف سيارات تحت الشمس يستنزف البطارية بمعدل يجعل تقديرات المدى غير موثوقة. المستهلكون الذين أجروا بحثهم يعرفون ذلك، وهو ما يجعلهم يترددون. السيارة التقليدية في الظروف ذاتها تحتاج فقط إلى مكيف يعمل. أما السيارة الكهربائية فتحتاج إلى مكيف يعمل وبطارية تتحمل هذه القسوة.
ثمة أيضاً مسألة قيمة إعادة البيع. سوق السيارات المستعملة في المملكة ضخم للغاية، ولم تُثبت السيارات الكهربائية بعد قدرتها على الحفاظ على قيمتها على المدى البعيد في مناخ المنطقة. يخشى المشترون أن سيارة كهربائية عمرها خمس سنوات ببطارية متدهورة ستكون شبه مستحيلة البيع بسعر عادل.
حب المحركات القوية
ثقافة السيارات في المملكة مبنية على القوة والحجم والمكانة الاجتماعية. تهيمن سيارات الدفع الرباعي الكبيرة والشاحنات الصغيرة على الطرق، وزئير محرك V8 يحمل ثقلاً اجتماعياً لا يستطيع المحرك الكهربائي الصامت منافسته. بالنسبة لكثير من المشترين السعوديين، السيارة تعبير عن الهوية، والسيارات الكهربائية المتاحة حالياً لا تتحدث هذه اللغة بطلاقة كافية.
حتى Tesla ، الأكثر مبيعاً في العالم من السيارات الكهربائية، تُعدّ متواضعة بالمعايير السعودية. تفضيلات المستهلك السعودي تميل بشكل واضح نحو المركبات الكبيرة والقوية، مما يجعل السيارات الكهربائية المدمجة ومتوسطة الحجم التي تتصدر مبيعات العالم خياراً غير ملائم في نظر كثيرين.
ضعف خدمات ما بعد البيع والوعي المحدود
شراء سيارة في المملكة يأتي مع توقع بدعم قوي من الوكيل، وقطع غيار متوفرة، وميكانيكيين يعرفون السيارة جيداً. بالنسبة للعلامات التجارية الراسخة كتويوتا وفورد وهيونداي، هذه الشبكة عميقة وموثوقة. أما لمعظم علامات السيارات الكهربائية، فلا تزال في طور البناء. يقلق المستهلكون مما سيحدث حين يتعطل شيء ما في سيارة تتطلب تشخيصاً برمجياً متخصصاً وخبرة في البطاريات قد لا تتوفر في ورش العمل المحلية.
الوعي المحدود عامل مؤثر أيضاً. كثير من المشترين السعوديين لا يزال لديهم مفاهيم مغلوطة حول آلية عمل السيارات الكهربائية ومدة الشحن والمدى الفعلي في ظروف المناخ المحلي. وفقاً لمؤشر McKinsey للسيارات الكهربائية، يبقى تثقيف المستهلك من أبرز عوائق التبني في الأسواق الناشئة، والمملكة ليست استثناءً.
تستثمر المملكة بشكل كبير في البنية التحتية للسيارات الكهربائية من خلال مبادرات مرتبطة بـرؤية السعودية 2030، وأقامت علامات كـLucid Motors تصنيعها في المنطقة. التغيير قادم لا محالة. لكن في الوقت الراهن، يراقب المستهلك السعودي العادي من بعيد، منتظراً أن تلحق البنية التحتية والأسعار وتشكيلة المنتجات بتوقعاته.
