في خطوة تؤكد مكانة السعودية المتنامية كمركز مالي عالمي، أعلن نائب محافظ صندوق الاستثمارات العامة، يزيد الحميد، أن المملكة نجحت في استقطاب 12 شركة عالمية لإدارة الأصول، في إطار استراتيجية الصندوق لتطوير القطاع المالي وتعزيز كفاءة السوق المحلية.
وجاء ذلك خلال كلمته في منتدى صندوق الاستثمارات العامة لإدارة الأصول، الذي انعقد بالتزامن مع فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9) في الرياض، حيث أوضح الحميد أن هذه الشركات العالمية تضم نخبة من الخبراء الدوليين الذين باتوا يعملون من داخل المملكة، ويسهمون في نقل المعرفة وبناء القدرات السعودية في هذا القطاع الحيوي.
1.1 تريليون ريال حجم الأصول المدارة داخل السعودية
ووفقا لـ “الاقتصادية”، كشف الحميد أن قيمة الأصول المدارة في السعودية تجاوزت 1.1 تريليون ريال، فيما بلغت الأتعاب المسددة لمديري الأصول المسجلين أكثر من 700 مليون ريال خلال عام 2024.
كما أشار إلى أن بوابة مديري الأصول التابعة للصندوق شهدت تسجيل أكثر من 100 مدير أصول حتى الآن، يعمل الصندوق مع نحو 40 منهم ضمن استراتيجيات متنوعة تستهدف تنمية القطاع المالي وتمكين الكفاءات المحلية.
وأوضح أن الصندوق خصص نحو 3 مليارات ريال لدعم مديري الأصول الناشئين خلال العام الماضي، في خطوة تهدف إلى تعزيز الابتكار وتنويع أدوات الاستثمار في السوق السعودية.
رؤية متفائلة لمستقبل قطاع إدارة الأصول
وتوقع تقرير صادر عن وكالة ستاندرد آند بورز أن يصل حجم قطاع إدارة الأصول في المملكة إلى 500 مليار دولار (1.8 تريليون ريال) بحلول عام 2030، مدفوعا بثلاثة عوامل رئيسية هي:
- المبادرات التنظيمية الجديدة التي تطلقها الجهات المعنية.
- زيادة الإصدارات في أسواق الدين والأسهم.
- توسع الأدوات الاستثمارية الحديثة مثل صناديق المؤشرات وصناديق الاستثمار العقاري.
وتعزز هذه المؤشرات، بحسب الحميد، تعزز مكانة المملكة كأحد أهم الأسواق المالية الصاعدة في المنطقة والعالم.
أربع أولويات تقود التحول المالي
أكد نائب المحافظ أن الصندوق يعمل وفق أربع أولويات استراتيجية لإحداث تحول شامل في القطاع المالي، وتشمل:
- ابتكار المنتجات المالية الجديدة.
- تنمية مديري الأصول الناشئين.
- استقطاب اللاعبين العالميين.
- تطوير المواهب الوطنية.
وأوضح أن هذه الأولويات تمثل العمود الفقري لاستراتيجية الصندوق في بناء منظومة مالية متكاملة ومستدامة، تعزز من جاذبية السوق السعودية أمام المستثمرين الدوليين.
شراكات عالمية تعزز المكانة الاستثمارية
وفي إطار سعيه لتوسيع نطاق استثماراته، أطلق صندوق الاستثمارات العامة خلال الفترة الأخيرة عددا من المنتجات والحلول الاستثمارية المبتكرة.
فقد تعاون الصندوق مع شركتي نورثرن ترست (Northern Trust) وبلاك روك (BlackRock) لتطوير استراتيجيات استثمار كمي جديدة وصناديق مشتركة تركز على الأسهم السعودية والدخل الثابت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
كما أشار الحميد إلى أن الصندوق ساهم من خلال الاستثمار في صندوق بلاك روك للبنية التحتية في الشرق الأوسط بجذب 75 مليار ريال من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، تم توجيهها إلى مشاريع استراتيجية، منها مشروع خط أنابيب أرامكو للغاز، الذي يمثل أحد أكبر صفقات البنية التحتية في المنطقة.
منتجات مالية جديدة لتعزيز التدفقات الأجنبية
وفي مجال صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، أطلق الصندوق خلال العامين الماضيين ثلاثة منتجات جديدة في ثماني أسواق عالمية، في خطوة تهدف إلى استقطاب مزيد من التدفقات الأجنبية إلى السوق المالية السعودية، وتوفير أدوات متنوعة وسهلة الوصول للمستثمرين العالميين.
وتأتي هذه المبادرات، كما أوضح الحميد، ضمن جهود الصندوق لتوسيع قاعدة المستثمرين وتحقيق التوازن بين النمو المحلي والانفتاح العالمي.
تنمية الكفاءات الوطنية أولوية استراتيجية
وأكد الحميد أن تنمية الكفاءات السعودية في مجال إدارة الأصول تعد ركيزة أساسية ضمن رؤية الصندوق طويلة الأمد، مشددا على أن القطاع يحتاج إلى شراكات متزايدة لتأهيل الكوادر البشرية القادرة على قيادة مستقبل الأسواق المالية في المملكة.
وقال: “امتلاك الكفاءات المناسبة هو الأساس لأي نجاح مستدام، ونحن نعمل على بناء جيل من الخبراء السعوديين في إدارة الأصول والاستثمار العالمي”.
السعودية ترسخ ريادتها كمركز مالي عالمي
ومن خلال جذبها لأكبر مديري الأصول في العالم، وإطلاقها لمنتجات مالية مبتكرة، وتبنيها لاستراتيجيات طويلة المدى لتطوير المواهب، تؤكد السعودية بقيادة صندوق الاستثمارات العامة أنها تسير بخطى واثقة نحو تحقيق تحول مالي واقتصادي نوعي، يرسخ مكانتها كأحد أهم المراكز الاستثمارية العالمية بحلول عام 2030.
