مرّ أكثر من عقد منذ الإعلان عن نظارات غوغل الذكية في عام 2013، قبل أن يتم سحبها سريعًا من الأسواق، جزئيًا بسبب ضعف الإقبال عليها. أُصدرت النسخة الثانية الأقل شهرة في عام 2017، وكانت موجهة لأماكن العمل، ثم سُحبت من الأسواق هي الأخرى في عام 2023.
في ديسمبر 2025، قدمت “غوغل” وعدًا جديدًا بشأن النظارات الذكية، مع خطط لإطلاق منتجين جديدين في عام 2026. لكن لماذا عانت نظارات غوغل الذكية في الوقت الذي نجح فيه الآخرون؟ وهل ستنجح غوغل هذه المرة في محاولتها الثالثة؟
يتضح من تطورات التقنيات القابلة للارتداء خلال العقد الماضي أن المنتجات الناجحة تُدمج في أشياء يُحب الناس ارتداءها بالفعل: الساعات، والخواتم، والأساور، والنظارات، بحسب تقرير لموقع ” ذا كونفرزيشن”.
وهذه هي أنواع الإكسسوارات التي ظهرت على مرّ القرون وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة المستخدمين اليومية.
تتبنى بعض أحدث الأبحاث الأكاديمية هذا النهج، حيث تدمج أجهزة الاستشعار في حُليّ يرغب الناس فعليًا في ارتدائها. وقد طوّر باحثون مقياسًا لقياس القبول الاجتماعي للتقنيات القابلة للارتداء -مقياس WEAR أو نطاق قابلية قبول الأجهزة القابلة للارتداء- ويتضمن أسئلة مثل: “أعتقد أن أقراني سيجدون هذا الجهاز مقبولًا للارتداء”.
أظهرت نورين كيلي من جامعة ولاية آيوا، وزملاؤها، أن هذا المقياس في جوهره يقيس أمرين: أن يساعد الجهاز الناس على تحقيق هدف مما يجعله يستحق الارتداء، وألا يخلق قلقًا اجتماعيًا بشأن الخصوصية أو الظهور بمظهر غير لائق.
وقد برزت هذه المسألة الأخيرة بشكلٍ جليّ من خلال المصطلح الذي ظهر بين مستخدمي نظارات غوغل وهو “Glassholes”. وعلى الرغم من أن العديد من الدراسات تناولت الفوائد المحتملة للنظارات الذكية، بدءًا من الصحة النفسية وصولًا إلى استخدامها في الجراحة، لا تزال مخاوف الخصوصية وغيرها من القضايا قائمة في ما يتعلق بالنظارات الذكية الأحدث.
مع ذلك، يبقى “الشكل والإحساس” أكثر ما يشغل بال المشترين المحتملين. صُممت المنتجات الأكثر نجاحًا لتكون مرغوبة كإكسسوارات في المقام الأول، ثم تأتي بعدها التقنيات الذكية في المقام الثاني. وغالبًا ما يكون ذلك من خلال تعاون مع علامات تجارية للمصممين.
نظارات تقليدية أكثر
بعد نظارات غوغل، أطلقت سناب شات نظارات ذكية تُسمى “Spectacles”، وكانت مزودة بكاميرات مدمجة، وتركز على الموضة، وكانت أسهل قبولًا اجتماعيًا. أما أبرز النظارات الذكية حاليًا فقد أطلقتها شركة ميتا بالتعاون مع علامات تصميم معروفة مثل راي بان وأوكلي. وتضم معظم هذه المنتجات كاميرات أمامية ودعمًا لمساعد صوتي من “Meta AI”.
إذن، ما المتوقع من نظارات غوغل الذكية في عام 2026؟ وعدت غوغل بمنتجين: أحدهما صوتي فقط، والآخر مزود بشاشات على العدسات.
الافتراض الأبرز -استنادًا إلى الفيديوهات الترويجية- هو أن هذه النظارات ستشهد تغييرًا جذريًا في تصميمها، من الشكل المستقبلي، إلى تصميم أقرب إلى النظارات التقليدية.
كما ركز إعلان “غوغل” على إضافة الذكاء الاصطناعي، حيث أُعلن عن النظارات على أنها “نظارات ذكاء اصطناعي”. ومع ذلك، فإن نوعي النظارات ليسا مبتكرين بشكل خاص، حتى عند دمجهما مع الذكاء الاصطناعي.
تتوفر نظارات راي بان من ميتا في كلا الشكلين، وتتضمن تفاعلًا صوتيًا مع نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بها. وقد حققت هذه المنتجات نجاحًا كبيرًا.
اتجاهات التطوير
من المرجح أن يكون التوجه الرئيسي للابتكار في هذا المجال هو، أولًا، تقليل حجم النظارات الذكية، التي كانت ضخمة بالضرورة لاحتوائها على الإلكترونيات مع الحفاظ على مظهرها الطبيعي.
“بناء نظارات سترغب في ارتدائها” هو التعبير الذي تستخدمه “غوغل”، وبالتالي قد نشهد ابتكارًا من الشركة يركز فقط على تحسين المظهر الجمالي للنظارات الذكية.
وتعمل الشركة مع شركاء من علامات تجارية شهيرة. وقد أعلنت “غوغل” أيضًا عن إطلاق نظارات الواقع المختلط السلكية، والتي تم تقليل حجمها بشكل كبير مقارنة بنظارات الواقع الافتراضي الموجودة في السوق.
ثانيًا، يمكن توقع المزيد من التكامل مع منتجات وخدمات غوغل الأخرى، حيث تمتلك غوغل العديد من المنتجات الأكثر استخدامًا من “ميتا”، بما في ذلك بحث غوغل، وخرائط غوغل، وجيميل. تُظهر المواد الترويجية لنظارات غوغل المقبلة أمثلةً لعرض معلومات خرائط غوغل في نظارات الذكاء الاصطناعي أثناء التجول في الشوارع.
أخيرًا، وربما الأهم، يكمن الابتكار في إضافة مستشعرات إضافية، وربما دمجها مع منتجات غوغل الصحية القابلة للارتداء، كما هو الحال في العديد من مشروعاتها الحالية، بما في ذلك إطلاق خواتمها الذكية.
