في خطوة جديدة لتعزيز حضور الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل المكتبية، أعلنت شركة أنثروبيك عن إطلاق تكامل مساعدها الذكي “كلود” داخل برنامج “مايكروسوفت وورد”، في تحديث يُتوقع أن يغيّر طريقة التعامل مع المستندات المهنية.
ويأتي هذا الإطلاق بعد طرح إضافات مماثلة ل Microsoft Excel وMicrosoft PowerPoint، ضمن توجه واضح من الشركة نحو دمج نماذجها الذكية في أدوات الإنتاجية اليومية.
وبحسب “أنثروبيك”، فإن الأداة الجديدة صُممت خصيصًا للمحترفين الذين يعتمدون بشكل كبير على المستندات الطويلة، مثل العاملين في المجالات القانونية والتحليل المالي وصياغة المذكرات المؤسسية، حيث تتطلب هذه المهام دقة عالية وتعديلات متكررة.
إمكانيات تتجاوز التحرير التقليدي
يوفر “كلود” داخل “وورد” مجموعة واسعة من القدرات، أبرزها إمكانية طرح أسئلة مباشرة حول محتوى المستند والحصول على إجابات مدعومة بإشارات دقيقة تقود المستخدم إلى الفقرات ذات الصلة داخل النص.
كما يمكن للمستخدمين تحديد أي جزء من النص وطلب إعادة صياغته أو تبسيطه أو تحسين أسلوبه بما يناسب جمهورًا غير متخصص، دون الإخلال بتنسيق المستند، وهي نقطة تُعد من أبرز التحديات في برامج التحرير التقليدية.
ويدعم النظام أيضًا وضع “التتبع التعديلي”، حيث تظهر التغييرات المقترحة من الذكاء الاصطناعي على شكل تعديلات يمكن قبولها أو رفضها مباشرة داخل واجهة المراجعة في “وورد”، تمامًا كما هو الحال في عمليات التحرير اليدوية.
إدارة التعليقات والتعديلات الذكية
ومن المزايا اللافتة أيضًا قدرة “كلود” على قراءة سلاسل التعليقات داخل المستند، وإجراء التعديلات المناسبة على النص، مع الرد داخل نفس سلسلة التعليقات لتوضيح التغييرات التي تم تنفيذها، ما يسهّل عمليات المراجعة التعاونية بشكل كبير.
استخدامات تتجاوز المجال القانوني
لا يقتصر دور الأداة على قطاع واحد، إذ يمكن استخدامها في المجالات المالية لإنشاء تقارير، واستخلاص البيانات من النماذج، وبناء جداول تلخيصية بشكل تلقائي.
كما يمكن للنظام البحث داخل المستندات بناءً على المعنى وليس الكلمات المفتاحية فقط، ما يتيح دقة أعلى في تحليل المحتوى الطويل والمعقد.
ويُبرز التكامل مع أدوات مثل Microsoft Excel وMicrosoft PowerPoint قدرة “كلود” على نقل البيانات مباشرة بين التطبيقات، ما يقلل الحاجة إلى النسخ اليدوي ويُسرّع إنتاج التقارير والعروض التقديمية.
استراتيجية توسّع داخل بيئة العمل
يتوفر “Claude for Word” حاليًا في مرحلة تجريبية، ومخصص لمشتركي خطط الأعمال والفِرق والمؤسسات فقط، ما يعكس توجهًا واضحًا من “أنثروبيك” نحو ترسيخ وجودها داخل بيئات العمل الاحترافية بدلًا من الاقتصار على الاستخدامات الفردية.
ويشير هذا التوسع إلى سباق متسارع بين شركات الذكاء الاصطناعي لدمج نماذجها مباشرة في أدوات الإنتاجية الأساسية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول تقلل الوقت وتزيد كفاءة العمل داخل المؤسسات.
