في ظل السباق المحموم بين عمالقة التكنولوجيا لدمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتهم، يبدو أن شركة مايكروسوفت بدأت في التراجع خطوة إلى الوراء — ولكن ليس بالطريقة التي كان يتوقعها المستخدمون.
فبعد موجة انتقادات واسعة، تشير تقارير حديثة إلى أن “مايكروسوفت” بدأت بالفعل في إزالة زر مساعدها الذكي “كوبايلوت” من بعض تطبيقات ويندوز 11، وهو ما قد يبدو للوهلة الأولى استجابة مباشرة لمطالب المستخدمين.
المشكلة لم تكن في الذكاء الاصطناعي
لم يكن اعتراض المستخدمين على أداء “كوبايلوت” بقدر ما كان على طريقة دمجه القسرية داخل التطبيقات.
فبعد إطلاقه كتطبيق مستقل، بدأت “مايكروسوفت” تدريجيًا بإدخاله في عدد متزايد من البرامج، مثل المتصفح، وتطبيق الرسام، وأدوات تحرير الفيديو، بحسب تقرير نشره موقع “digitaltrends” “.
لكن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت دمجه داخل تطبيق “Notepad”، الذي يُعد من أبسط أدوات الكتابة، حيث رأى كثيرون أن وجود الذكاء الاصطناعي فيه غير مبرر.
إزالة الشكل والإبقاء على المضمون
وبحسب تقارير تقنية، من بينها ما نشره الصحفي توم وارين، بدأت “مايكروسوفت” بالفعل في إزالة زر “كوبايلوت” من بعض التطبيقات، مثل Notepad وأداة القص (Snipping Tool).
لكن المفاجأة أن هذه الخطوة لا تعني التخلي عن الذكاء الاصطناعي، إذ تم استبدال الزر بقائمة جديدة تحمل اسم “Writing Tools”، والتي تقدم نفس الوظائف تقريبًا، مثل إعادة الصياغة والتلخيص.
بمعنى آخر، تم تقليل حضور الاسم والواجهة، دون التخلي عن الميزات نفسها.
خطوة وسط بين رضا المستخدمين وسباق الذكاء الاصطناعي
تعكس هذه الخطوة محاولة “مايكروسوفت” إيجاد توازن دقيق بين تهدئة المستخدمين الغاضبين، وعدم التخلف عن منافسيها في سباق الذكاء الاصطناعي.
فشركات مثل “غوغل” دمجت نموذج جيميناي في معظم تطبيقاتها، بينما تعمل “أبل” على تطوير قدرات Siri بشكل ملحوظ في التحديثات القادمة.
لذلك، فإن إزالة جميع ميزات الذكاء الاصطناعي من “ويندوز” قد تُرضي بعض المستخدمين، لكنها قد تضع الشركة في موقف ضعيف أمام المنافسة.
هل يمكن إيقاف “كوبايلوت”؟
رغم استمرار وجود الميزات الذكية، لا تزال “مايكروسوفت” تمنح المستخدمين بعض التحكم، حيث يمكن تعطيل “كوبايلوت” من إعدادات التطبيقات مثل Notepad، ما يتيح تجربة أقرب إلى الشكل التقليدي.
قد يبدو اختفاء “كوبايلوت” من بعض تطبيقات ويندوز 11 بمثابة انتصار للمستخدمين، لكنه في الواقع إعادة تموضع أكثر منه تراجعًا حقيقيًا.
فالذكاء الاصطناعي لم يختفِ، بل أصبح أقل وضوحًا، وربما أكثر اندماجًا في الخلفية، في خطوة تعكس مستقبلًا لا يمكن فيه تجاهل هذه التقنيات، حتى لمن لا يرغب بها.
