في هذا المقال
لطالما كان حلم امتلاك جهاز ماك قابل للحمل يرافق شركة أبل منذ السنوات الأولى لإطلاق حواسيب ماكنتوش. فبعد خمس سنوات من طرح أول جهاز ماكنتوش مكتبي عام 1984، كشفت الشركة عن جهاز Macintosh Portable عام 1989، لكنه أخفق سريعًا بسبب سعره الباهظ ووزنه الذي بلغ 16 رطلًا، أي نحو 7.3 كيلوغرام.
لكن هذا الإخفاق لم ينهِ طموحات “أبل”، إذ أطلقت الشركة جهاز PowerBook 100 عام 1991، ثم قدمت إصدارات أكثر تطورًا، من بينها PowerBook 500 وPowerBook G3.
وفي عام 1999، حققت نجاحًا جماهيريًا مع جهاز iBook G3 الملون، الذي تميز بتصميم مستدير ومقبض صغير يسهل حمله، في خطوة عكست توجه “أبل” نحو تقديم أجهزة كمبيوتر تستهدف المستخدم العادي، وليس المحترفين فقط.
ومع مرور السنوات، أصبحت أجهزة ماك بوك من أبرز المنتجات التي أثرت في صناعة الحواسيب المحمولة.
فمن الهياكل المعدنية الأنيقة إلى الشاشات عالية الدقة والأجهزة فائقة النحافة، ساهمت “أبل” في تحديد معايير تصميم اعتمدتها شركات الكمبيوتر المنافسة لاحقًا، بحسب تقرير نشره موقع “engadget”.
ورغم أن الشركة ارتكبت بعض الأخطاء، مثل طرح إصدار أول من ماك بوك إير بأداء محدود، ثم إزالة منافذ اتصال أساسية من أجهزة ماك بوك برو، فإن هذه القرارات أثرت بدورها في توجهات الصناعة، وأثارت نقاشًا واسعًا حول التوازن بين التصميم الأنيق والعملية.
2006.. ماك بوك يدخل عصر معالجات “إنتل”
مثّل عام 2006 نقطة تحول مهمة في تاريخ حواسيب “أبل”، بعدما انتقلت الشركة من معالجات PowerPC التي اعتمدت عليها لسنوات إلى معالجات “إنتل”.
وكان هذا التحول محور اهتمام قطاع التكنولوجيا منذ الإعلان عنه عام 2005، إذ أتاح لشركة أبل تقديم أجهزة تعمل بمعالجات Intel Core Duo نفسها المستخدمة في أجهزة الكمبيوتر الشخصية المنافسة.
وفي عام 2006، أطلقت الشركة الجيل الأول من ماك بوك برو إلى جانب ماك بوك، كما أعادت تصميم حاسوب iMac المكتبي.
ولم تكن هذه الأجهزة مجرد تحديثات جديدة، بل مثلت بداية مرحلة تنافست فيها “أبل” بصورة مباشرة مع شركات الكمبيوتر التقليدية باستخدام معالجات من الفئة نفسها.
وجاء ماك بوك برو بتصميم أكثر نحافة وأناقة مستوحى من هيكل PowerBook G4 المصنوع من الألومنيوم، بينما احتفظ ماك بوك بتصميم مشابه ضمن هيكل بلاستيكي.
في ذلك الوقت، كانت غالبية شركات الكمبيوتر تركز على التصاميم العملية التقليدية، بينما برزت “سوني” باعتبارها واحدة من الشركات القليلة التي اهتمت بالتصميم الفاخر عبر أجهزة VAIO، رغم ارتفاع أسعارها وبطء بعض طرازاتها.
2008.. الهيكل الموحد وماك بوك إير يغيران قواعد التصميم
في عام 2008، كشفت “أبل” عن جيل جديد من MacBook Pro وMacBook Air، اعتمد على تقنية Unibody، التي تقوم على تشكيل الهيكل من كتلة واحدة من الألومنيوم بدلًا من تجميع أجزاء متعددة.
أحدث هذا التصميم تحولًا واضحًا في صناعة الحواسيب المحمولة، إذ جمع بين الصلابة وخفة الوزن والمظهر الأنيق، وأصبح نموذجًا حاولت شركات أخرى محاكاته خلال السنوات التالية.
واجه مصنعو أجهزة الكمبيوتر صعوبات في الوصول إلى تصاميم مماثلة في البداية، وسط تحديات تتعلق بسلاسل توريد الهياكل المعدنية.
لكن شركات مثل Razer اقتربت من هذا النهج مع حاسوب الألعاب Blade الذي أطلقته عام 2011.
كما ساهم توجه “إنتل” نحو أجهزة Ultrabook فائقة النحافة في أوائل العقد الثاني من القرن الحالي في دفع الشركات إلى تطوير حواسيب أخف وأكثر أناقة.
وقدمت “Dell” جهاز XPS 13 بهيكل من الألومنيوم ومساند لليدين مصنوعة من ألياف الكربون، بينما استخدمت “HP” زجاج Gorilla Glass في تصميم حاسوب Envy 14 لتمييزه عن المنافسين.
وفي أواخر عام 2010، أعادت “أبل” تصميم جهازي MacBook Air بقياسي 11 و13 بوصة، مع هيكل إسفيني الشكل يتدرج في السمك بدلًا من الاعتماد على تصميم رفيع بصورة موحدة.
وأتاح هذا الشكل توفير مساحة أكبر للبطاريات ووحدات التخزين السريعة من نوع SSD.
واستلهمت شركتا “ASUS” و”Acer” وغيرهما عددًا من تصاميم أجهزتهما فائقة الحمل من هذا النهج خلال العقد التالي.
2012.. شاشات Retina ترفع معايير دقة العرض
في عام 2012، نقلت “أبل” مفهوم Retina Display إلى أجهزة MacBook Pro، بعدما قدمته للمرة الأولى في هاتف آيفون 4.
واعتمدت هذه الشاشات على كثافة بكسلات مرتفعة تجعل من الصعب على العين المجردة تمييز البكسلات الفردية عند مسافة المشاهدة المعتادة، ما وفر صورة أكثر وضوحًا وتفصيلًا.
وساهم إطلاق MacBook Pro بشاشة Retina في تسريع المنافسة على تطوير شاشات الحواسيب المحمولة، ودفع الشركات إلى زيادة دقة العرض وتحسين جودة الألوان والتفاصيل.
وفي مفارقة لافتة، كانت “Dell” من الشركات التي سبقت “أبل” في تبني الحواف فائقة النحافة حول الشاشة في عالم الكمبيوتر الشخصي، بينما استغرقت “أبل” نحو عقد من الزمن قبل أن تبدأ تقليص حواف شاشات أجهزتها بصورة كبيرة.
2016.. تصميم جديد لماك بوك برو وشريط Touch Bar المثير للجدل
شهد عام 2016 تحولًا كبيرًا في تصميم ماك بوك برو، مع تقديم شريط Touch Bar الذي حل محل صف من مفاتيح الوظائف التقليدية، إلى جانب التخلي عن معظم منافذ الاتصال القديمة.
واعتمدت الأجهزة الجديدة على منافذ USB-C، إذ ضمت بعض الطرازات أربعة منافذ من هذا النوع إلى جانب منفذ سماعة الرأس، بينما اقتصر إصدار آخر على منفذي USB-C ومنفذ السماعة.
وجعل هذا التصميم الأجهزة أنحف وأخف وزنًا، لكنه تسبب في استياء عدد من المستخدمين المحترفين الذين اعتمدوا على منافذ USB-A وقارئات بطاقات SD ومنافذ HDMI، كما أزالت “أبل” منفذ الطاقة المغناطيسي MagSafe المخصص للشحن.
وعكس هذا التوجه فلسفة التصميم التي ارتبطت بجوني آيف، المصمم السابق في “أبل”، والتي ركزت على البساطة وتقليل العناصر الظاهرة، حتى عندما جاء ذلك على حساب سهولة الاستخدام العملي.
كما أثار Touch Bar انقسامًا بين المستخدمين منذ ظهوره، ولم تتجه شركات الكمبيوتر المنافسة إلى تبني فكرة مماثلة على نطاق واسع.
وكانت “ASUS” من أبرز الاستثناءات، بعدما جربت شاشات مدمجة في لوحة اللمس، ثم واصلت استكشاف التصاميم متعددة الشاشات في سلسلة ZenBook Duo.
في المقابل، شجع تخلي “أبل” عن المنافذ التقليدية شركات أخرى على تقليص المنافذ في أجهزتها الفاخرة، بما في ذلك بعض طرازات Dell XPS 13 وHP Spectre وأجهزة Microsoft Surface.
لكن الانتقادات التي واجهها هذا التوجه دفعت شركات مثل “ASUS” و”Acer” وغيرها إلى إعادة إضافة منافذ تقليدية في بعض أجهزتها، سواء استجابة لمطالب المستخدمين أو بهدف تمييز منتجاتها عن أجهزة “أبل”.
2020 وما بعدها.. معالجات “أبل” سيليكون تعيد تعريف الأداء
في عام 2020، أعادت “أبل” تشكيل حواسيبها حول معالجاتها الخاصة Apple Silicon، مع إطلاق شريحة M1 القائمة على معمارية Arm، والتي قدمت مزيجًا من الأداء المرتفع وكفاءة استهلاك الطاقة مقارنة بمعالجات “إنتل” x86 التي سبقتها في أجهزة ماك.
وجمعت شريحة M1 مكونات متعددة ضمن نظام متكامل، شمل أنوية المعالج المركزي ووحدة معالجة الرسوميات والذاكرة ودوائر تسريع مهام الذكاء الاصطناعي ووحدات الإدخال والإخراج.
وحقق كل من MacBook Air وMacBook Pro المزودين بشريحة M1 قفزة ملحوظة في الأداء وعمر البطارية، مع قدرة على تشغيل تطبيقات مصممة لمعالجات “إنتل” من خلال المحاكاة، دون أن يلاحظ المستخدمون بالضرورة تراجعًا كبيرًا في الأداء.
وكانت أجهزة الكمبيوتر العاملة بنظام ويندوز قد شهدت محاولات سابقة لاستخدام معالجات “Arm”، لكنها واجهت مشكلات في الأداء والتوافق مع التطبيقات القديمة.
وأظهرت تجربة “أبل”، مدعومة بإعادة تصميم نظام التشغيل ليتلاءم مع المعالجات الجديدة، إمكانية تقديم حواسيب تعتمد على هذه المعمارية مع أداء قوي وكفاءة مرتفعة.
وفي عام 2021، أطلقت “أبل” جهازي MacBook Pro المزودين بمعالجي M1 Pro وM1 Max، وأعادت فيهما عددًا من المنافذ التي غابت عن تصميم 2016، بما في ذلك قارئ بطاقات SD ومنفذ HDMI.
ثم كشفت في عام 2022 عن MacBook Air بتصميم جديد ومعالج M2، وهو جهاز حظي بإشادة واسعة بسبب التوازن بين الأداء والتصميم وعمر البطارية.
وردًا على تقدم “أبل”، تعاونت “مايكروسوفت” مع شركة كوالكوم لتطوير أجهزة Copilot+ PC العاملة بمعالجات “Arm”، بهدف توفير أداء وعمر بطارية ينافسان أجهزة ماك.
ورغم أن العلامة التجارية +Copilot لم تحقق نجاحًا كبيرًا بمفردها، فإنها ساهمت في تسريع تطوير أجهزة ويندوز المحمولة وتحسين قدراتها.
منافسة جديدة في الحواسيب المخصصة للذكاء الاصطناعي
مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتجه المنافسة إلى أجهزة قادرة على تشغيل نماذج متقدمة وتنفيذ مهام تتطلب قدرات حوسبة كبيرة.
وفي هذا السياق، تظهر منصات حوسبة متقدمة تعتمد على تقنيات “إنفيديا”، وتستهدف المستخدمين المحترفين والباحثين في الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الجمع بين قوة معالجة الرسوميات والذاكرة الموحدة ذات السعة الكبيرة.
وتشمل هذه الفئة أنظمة مرتفعة التكلفة قد تبدأ أسعارها من نحو 2600 دولار وتتجاوز 7000 دولار، بحسب التكوين والمواصفات.
ويجعل الجمع بين معالجات الرسوميات القوية وذاكرة موحدة تصل إلى 128 غيغابايت هذه الأنظمة خيارًا محتملًا للباحثين والمطورين الذين يحتاجون إلى تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي محليًا.
وبعد مرور عقدين على ظهور MacBook Pro، لم يعد تأثير “أبل” مقتصرًا على تصميم الأجهزة أو جودة شاشاتها، بل امتد إلى بنية المعالجات وكفاءة الطاقة وطريقة دمج مكونات الحوسبة.
ومع انتقال المنافسة نحو أجهزة الذكاء الاصطناعي، تواصل الشركة ومنافسوها إعادة تعريف ما يمكن أن تقدمه الحواسيب المحمولة للمستخدمين.
لطالما كان حلم امتلاك جهاز ماك قابل للحمل يرافق شركة أبل منذ السنوات الأولى لإطلاق حواسيب ماكنتوش. فبعد خمس سنوات من طرح أول جهاز ماكنتوش مكتبي عام 1984، كشفت الشركة عن جهاز Macintosh Portable عام 1989، لكنه أخفق سريعًا بسبب سعره الباهظ ووزنه الذي بلغ 16 رطلًا، أي نحو 7.3 كيلوغرام.
لكن هذا الإخفاق لم ينهِ طموحات “أبل”، إذ أطلقت الشركة جهاز PowerBook 100 عام 1991، ثم قدمت إصدارات أكثر تطورًا، من بينها PowerBook 500 وPowerBook G3.
وفي عام 1999، حققت نجاحًا جماهيريًا مع جهاز iBook G3 الملون، الذي تميز بتصميم مستدير ومقبض صغير يسهل حمله، في خطوة عكست توجه “أبل” نحو تقديم أجهزة كمبيوتر تستهدف المستخدم العادي، وليس المحترفين فقط.
ومع مرور السنوات، أصبحت أجهزة ماك بوك من أبرز المنتجات التي أثرت في صناعة الحواسيب المحمولة.
فمن الهياكل المعدنية الأنيقة إلى الشاشات عالية الدقة والأجهزة فائقة النحافة، ساهمت “أبل” في تحديد معايير تصميم اعتمدتها شركات الكمبيوتر المنافسة لاحقًا، بحسب تقرير نشره موقع “engadget”.
ورغم أن الشركة ارتكبت بعض الأخطاء، مثل طرح إصدار أول من ماك بوك إير بأداء محدود، ثم إزالة منافذ اتصال أساسية من أجهزة ماك بوك برو، فإن هذه القرارات أثرت بدورها في توجهات الصناعة، وأثارت نقاشًا واسعًا حول التوازن بين التصميم الأنيق والعملية.
2006.. ماك بوك يدخل عصر معالجات “إنتل”
مثّل عام 2006 نقطة تحول مهمة في تاريخ حواسيب “أبل”، بعدما انتقلت الشركة من معالجات PowerPC التي اعتمدت عليها لسنوات إلى معالجات “إنتل”.
وكان هذا التحول محور اهتمام قطاع التكنولوجيا منذ الإعلان عنه عام 2005، إذ أتاح لشركة أبل تقديم أجهزة تعمل بمعالجات Intel Core Duo نفسها المستخدمة في أجهزة الكمبيوتر الشخصية المنافسة.
وفي عام 2006، أطلقت الشركة الجيل الأول من ماك بوك برو إلى جانب ماك بوك، كما أعادت تصميم حاسوب iMac المكتبي.
ولم تكن هذه الأجهزة مجرد تحديثات جديدة، بل مثلت بداية مرحلة تنافست فيها “أبل” بصورة مباشرة مع شركات الكمبيوتر التقليدية باستخدام معالجات من الفئة نفسها.
وجاء ماك بوك برو بتصميم أكثر نحافة وأناقة مستوحى من هيكل PowerBook G4 المصنوع من الألومنيوم، بينما احتفظ ماك بوك بتصميم مشابه ضمن هيكل بلاستيكي.
في ذلك الوقت، كانت غالبية شركات الكمبيوتر تركز على التصاميم العملية التقليدية، بينما برزت “سوني” باعتبارها واحدة من الشركات القليلة التي اهتمت بالتصميم الفاخر عبر أجهزة VAIO، رغم ارتفاع أسعارها وبطء بعض طرازاتها.
2008.. الهيكل الموحد وماك بوك إير يغيران قواعد التصميم
في عام 2008، كشفت “أبل” عن جيل جديد من MacBook Pro وMacBook Air، اعتمد على تقنية Unibody، التي تقوم على تشكيل الهيكل من كتلة واحدة من الألومنيوم بدلًا من تجميع أجزاء متعددة.
أحدث هذا التصميم تحولًا واضحًا في صناعة الحواسيب المحمولة، إذ جمع بين الصلابة وخفة الوزن والمظهر الأنيق، وأصبح نموذجًا حاولت شركات أخرى محاكاته خلال السنوات التالية.
واجه مصنعو أجهزة الكمبيوتر صعوبات في الوصول إلى تصاميم مماثلة في البداية، وسط تحديات تتعلق بسلاسل توريد الهياكل المعدنية.
لكن شركات مثل Razer اقتربت من هذا النهج مع حاسوب الألعاب Blade الذي أطلقته عام 2011.
كما ساهم توجه “إنتل” نحو أجهزة Ultrabook فائقة النحافة في أوائل العقد الثاني من القرن الحالي في دفع الشركات إلى تطوير حواسيب أخف وأكثر أناقة.
وقدمت “Dell” جهاز XPS 13 بهيكل من الألومنيوم ومساند لليدين مصنوعة من ألياف الكربون، بينما استخدمت “HP” زجاج Gorilla Glass في تصميم حاسوب Envy 14 لتمييزه عن المنافسين.
وفي أواخر عام 2010، أعادت “أبل” تصميم جهازي MacBook Air بقياسي 11 و13 بوصة، مع هيكل إسفيني الشكل يتدرج في السمك بدلًا من الاعتماد على تصميم رفيع بصورة موحدة.
وأتاح هذا الشكل توفير مساحة أكبر للبطاريات ووحدات التخزين السريعة من نوع SSD.
واستلهمت شركتا “ASUS” و”Acer” وغيرهما عددًا من تصاميم أجهزتهما فائقة الحمل من هذا النهج خلال العقد التالي.
2012.. شاشات Retina ترفع معايير دقة العرض
في عام 2012، نقلت “أبل” مفهوم Retina Display إلى أجهزة MacBook Pro، بعدما قدمته للمرة الأولى في هاتف آيفون 4.
واعتمدت هذه الشاشات على كثافة بكسلات مرتفعة تجعل من الصعب على العين المجردة تمييز البكسلات الفردية عند مسافة المشاهدة المعتادة، ما وفر صورة أكثر وضوحًا وتفصيلًا.
وساهم إطلاق MacBook Pro بشاشة Retina في تسريع المنافسة على تطوير شاشات الحواسيب المحمولة، ودفع الشركات إلى زيادة دقة العرض وتحسين جودة الألوان والتفاصيل.
وفي مفارقة لافتة، كانت “Dell” من الشركات التي سبقت “أبل” في تبني الحواف فائقة النحافة حول الشاشة في عالم الكمبيوتر الشخصي، بينما استغرقت “أبل” نحو عقد من الزمن قبل أن تبدأ تقليص حواف شاشات أجهزتها بصورة كبيرة.
2016.. تصميم جديد لماك بوك برو وشريط Touch Bar المثير للجدل
شهد عام 2016 تحولًا كبيرًا في تصميم ماك بوك برو، مع تقديم شريط Touch Bar الذي حل محل صف من مفاتيح الوظائف التقليدية، إلى جانب التخلي عن معظم منافذ الاتصال القديمة.
واعتمدت الأجهزة الجديدة على منافذ USB-C، إذ ضمت بعض الطرازات أربعة منافذ من هذا النوع إلى جانب منفذ سماعة الرأس، بينما اقتصر إصدار آخر على منفذي USB-C ومنفذ السماعة.
وجعل هذا التصميم الأجهزة أنحف وأخف وزنًا، لكنه تسبب في استياء عدد من المستخدمين المحترفين الذين اعتمدوا على منافذ USB-A وقارئات بطاقات SD ومنافذ HDMI، كما أزالت “أبل” منفذ الطاقة المغناطيسي MagSafe المخصص للشحن.
وعكس هذا التوجه فلسفة التصميم التي ارتبطت بجوني آيف، المصمم السابق في “أبل”، والتي ركزت على البساطة وتقليل العناصر الظاهرة، حتى عندما جاء ذلك على حساب سهولة الاستخدام العملي.
كما أثار Touch Bar انقسامًا بين المستخدمين منذ ظهوره، ولم تتجه شركات الكمبيوتر المنافسة إلى تبني فكرة مماثلة على نطاق واسع.
وكانت “ASUS” من أبرز الاستثناءات، بعدما جربت شاشات مدمجة في لوحة اللمس، ثم واصلت استكشاف التصاميم متعددة الشاشات في سلسلة ZenBook Duo.
في المقابل، شجع تخلي “أبل” عن المنافذ التقليدية شركات أخرى على تقليص المنافذ في أجهزتها الفاخرة، بما في ذلك بعض طرازات Dell XPS 13 وHP Spectre وأجهزة Microsoft Surface.
لكن الانتقادات التي واجهها هذا التوجه دفعت شركات مثل “ASUS” و”Acer” وغيرها إلى إعادة إضافة منافذ تقليدية في بعض أجهزتها، سواء استجابة لمطالب المستخدمين أو بهدف تمييز منتجاتها عن أجهزة “أبل”.
2020 وما بعدها.. معالجات “أبل” سيليكون تعيد تعريف الأداء
في عام 2020، أعادت “أبل” تشكيل حواسيبها حول معالجاتها الخاصة Apple Silicon، مع إطلاق شريحة M1 القائمة على معمارية Arm، والتي قدمت مزيجًا من الأداء المرتفع وكفاءة استهلاك الطاقة مقارنة بمعالجات “إنتل” x86 التي سبقتها في أجهزة ماك.
وجمعت شريحة M1 مكونات متعددة ضمن نظام متكامل، شمل أنوية المعالج المركزي ووحدة معالجة الرسوميات والذاكرة ودوائر تسريع مهام الذكاء الاصطناعي ووحدات الإدخال والإخراج.
وحقق كل من MacBook Air وMacBook Pro المزودين بشريحة M1 قفزة ملحوظة في الأداء وعمر البطارية، مع قدرة على تشغيل تطبيقات مصممة لمعالجات “إنتل” من خلال المحاكاة، دون أن يلاحظ المستخدمون بالضرورة تراجعًا كبيرًا في الأداء.
وكانت أجهزة الكمبيوتر العاملة بنظام ويندوز قد شهدت محاولات سابقة لاستخدام معالجات “Arm”، لكنها واجهت مشكلات في الأداء والتوافق مع التطبيقات القديمة.
وأظهرت تجربة “أبل”، مدعومة بإعادة تصميم نظام التشغيل ليتلاءم مع المعالجات الجديدة، إمكانية تقديم حواسيب تعتمد على هذه المعمارية مع أداء قوي وكفاءة مرتفعة.
وفي عام 2021، أطلقت “أبل” جهازي MacBook Pro المزودين بمعالجي M1 Pro وM1 Max، وأعادت فيهما عددًا من المنافذ التي غابت عن تصميم 2016، بما في ذلك قارئ بطاقات SD ومنفذ HDMI.
ثم كشفت في عام 2022 عن MacBook Air بتصميم جديد ومعالج M2، وهو جهاز حظي بإشادة واسعة بسبب التوازن بين الأداء والتصميم وعمر البطارية.
وردًا على تقدم “أبل”، تعاونت “مايكروسوفت” مع شركة كوالكوم لتطوير أجهزة Copilot+ PC العاملة بمعالجات “Arm”، بهدف توفير أداء وعمر بطارية ينافسان أجهزة ماك.
ورغم أن العلامة التجارية +Copilot لم تحقق نجاحًا كبيرًا بمفردها، فإنها ساهمت في تسريع تطوير أجهزة ويندوز المحمولة وتحسين قدراتها.
منافسة جديدة في الحواسيب المخصصة للذكاء الاصطناعي
مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتجه المنافسة إلى أجهزة قادرة على تشغيل نماذج متقدمة وتنفيذ مهام تتطلب قدرات حوسبة كبيرة.
وفي هذا السياق، تظهر منصات حوسبة متقدمة تعتمد على تقنيات “إنفيديا”، وتستهدف المستخدمين المحترفين والباحثين في الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الجمع بين قوة معالجة الرسوميات والذاكرة الموحدة ذات السعة الكبيرة.
وتشمل هذه الفئة أنظمة مرتفعة التكلفة قد تبدأ أسعارها من نحو 2600 دولار وتتجاوز 7000 دولار، بحسب التكوين والمواصفات.
ويجعل الجمع بين معالجات الرسوميات القوية وذاكرة موحدة تصل إلى 128 غيغابايت هذه الأنظمة خيارًا محتملًا للباحثين والمطورين الذين يحتاجون إلى تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي محليًا.
وبعد مرور عقدين على ظهور MacBook Pro، لم يعد تأثير “أبل” مقتصرًا على تصميم الأجهزة أو جودة شاشاتها، بل امتد إلى بنية المعالجات وكفاءة الطاقة وطريقة دمج مكونات الحوسبة.
ومع انتقال المنافسة نحو أجهزة الذكاء الاصطناعي، تواصل الشركة ومنافسوها إعادة تعريف ما يمكن أن تقدمه الحواسيب المحمولة للمستخدمين.
