أعلن مركز دبي المالي العالمي عن مبادرة استراتيجية لدمج مركز دبي المالي الذكاء الاصطناعي في صميم أطره القانونية والتشغيلية والبنية التحتية، ليصبح بذلك أول مركز مالي في العالم يعتمد كلياً على هذه التقنية. يأتي هذا التحول في وقت لا تزال فيه معظم المراكز المالية العالمية تختبر إمكانات تطبيق الذكاء الاصطناعي ضمن منظومات عملها.
يتطلع المركز ليصبح منطقة ذات ولاية قضائية يدخل فيها الذكاء الاصطناعي في جميع جوانب العمل، بدءاً من الأطر القانونية والتنظيمية والعمليات التشغيلية، إلى أنظمة تنمية المواهب والبنية التحتية. وبدلاً من تنفيذ مشاريع تجريبية محدودة، يعتزم المركز دمج الذكاء الاصطناعي في صميم منظومته التشغيلية.
وضع مركز دبي المالي العالمي الأساس لهذا التحول في عام 2023 عبر إطلاق استراتيجية الذكاء الاصطناعي الممتدة لخمس سنوات، واعتماد سياسات حوكمة البيانات، وإدراج الذكاء الاصطناعي ضمن اللائحة رقم 10 في إطار قانون حماية البيانات. أطلق المركز أربع حالات استخدام مرتبطة بالامتثال وإدارة علاقات العملاء.
الفوائد الاقتصادية والتوظيف
ستساهم هذه المبادرة في تحقيق فوائد اقتصادية بقيمة 3.5 مليار دولار، أي ما يعادل 12.9 مليار درهم إماراتي. كما سيؤدي هذا التحول إلى خلق 25 ألف فرصة عمل جديدة تدعم المهارات المتقدمة وتعزز التكامل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.
يستند المركز في ذلك إلى سرعة التنفيذ بفضل تحرره من الإجراءات والقيود التنظيمية التي تعاني منها بعض المراكز المالية التقليدية. كما تمكنه قدرته على العمل على نطاق واسع في مختلف القطاعات وتقديم عروض شاملة للعملاء من أن يصبح معياراً عالمياً للمراكز المالية الكبرى.
الخدمات والأدوات المشتركة
سيصبح مركز دبي المالي العالمي أول مركز مالي في العالم يوفر أداة مشتركة للذكاء الاصطناعي، أو ما يُعرف بالنماذج اللغوية الكبيرة كخدمة، لشركات الخدمات المالية. كما سيتمكن من تصدير برمجيات حوكمة الذكاء الاصطناعي والكوادر المدربة إلى دول الجنوب العالمي.
ستشهد منظومة المركز دمج قدرات الذكاء الاصطناعي المادي، بما في ذلك الروبوتات وحلول التنقل الذاتي والتوائم الرقمية، ضمن القوانين واللوائح المالية. سيكون المركز أول من يقدم مجمعاً متكاملاً للذكاء الاصطناعي يجمع بين التنظيم والتدريب والحوسبة والذكاء الاصطناعي المادي.
تطوير القوى العاملة والمواهب
سيعمل مركز دبي المالي العالمي على بناء القدرات اللازمة للتنسيق بين الإنسان وأنظمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات على نطاق واسع. يتم ذلك من خلال برامج التعليم التنفيذي والتدريب على الأنظمة ومنح شهادات فنية معتمدة.
ستساهم البنية التحتية للمنظومة في حفز الابتكار من خلال مراكز متخصصة ومسرعات أعمال ومنصات استثمارية وشراكات استراتيجية. يشمل ذلك توفير برامج تدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي للمهنيين بمن فيهم المواطنين الإماراتيين.
سيحظى موظفو سلطة مركز دبي المالي العالمي بدعم من وكلاء الذكاء الاصطناعي المتخصصين لتحسين القدرة الإنتاجية وممارسات الحوكمة وآليات اتخاذ القرارات والارتقاء بتجربة العملاء.
البنية التحتية الذكية والمدينة المتكاملة
بحلول عام 2030، سيمتلك مركز دبي المالي العالمي نسبة كبيرة من المباني الذكية وأنظمة التنقل الذاتي وروبوتات الخدمة والتوائم الرقمية والمرافق الذكية. ستشكل هذه العناصر معاً مدينة متكاملة تعمل باستخدام أجهزة استشعار متطورة.
من المقرر أن يتم في المرحلة الأولى تركيب آلاف أجهزة الاستشعار. ستعمل هذه العناصر مجتمعة كنظام تشغيل أساسي يدعم المركز ليصبح أول منطقة حضرية في العالم تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي.
ستساهم كفاءة الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في خفض استهلاك الطاقة. ستتولى الروبوتات تنفيذ بعض أعمال الصيانة والأمن، مما يحسن الكفاءة التشغيلية للمركز.
التزامات المركز والفعاليات المستقبلية
يرتكز هذا التحول على ريادة دبي في مجال الابتكار وبنيتها التحتية الرقمية المتقدمة ومرونة أطرها التنظيمية وترابطها العالمي. يعتبر مركز دبي المالي العالمي بالفعل المركز المالي الرائد في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا.
تتجلى التزامات مركز دبي المالي العالمي بتعزيز مكانة الإمارة كمركز عالمي رائد للذكاء الاصطناعي من خلال مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي. سيجمع المهرجان أكثر من 20 ألف مشارك من أكثر من 100 دولة، ويُقام في مركز دبي التجاري العالمي يومي 26 و27 أكتوبر 2026.
