حذّرت “مايكروسوفت” من تأثيرات أزمة عالمية متصاعدة في سوق الذاكرة، قد تنعكس مباشرة على سعر الجيل القادم من أجهزة إكس بوكس، في وقت تستعد فيه الشركة لإطلاق مشروعها الجديد المعروف باسم “Project Helix”.
وأوضحت آشا شارما، التي تقود مرحلة إعادة هيكلة قطاع الألعاب داخل الشركة، أن النقص العالمي في الذاكرة عالية النطاق (HBM) — المستخدمة بكثافة في بنية الذكاء الاصطناعي — يضغط بقوة على تكاليف تصنيع الأجهزة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها للمستهلكين.
الذكاء الاصطناعي يزاحم الألعاب
تأتي هذه التحذيرات في ظل سباق عالمي على موارد الحوسبة، حيث تستحوذ مشاريع الذكاء الاصطناعي على كميات ضخمة من مكونات الذاكرة، ما أدى إلى نقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار.
ورغم أن الأزمة لا تقتصر على إكس بوكس، فإنها تمثل تحديًا مباشرًا عند تطوير منصة ألعاب جديدة تتطلب مواصفات متقدمة، بحسب تقرير نشره موقع “digitaltrends” .
وأكدت شيرما أن تكلفة الذاكرة تدخل بشكل مباشر في سعر الجهاز النهائي، ما يعني أن أي ارتفاع في أسعار المكونات سينعكس على المستهلك، دون تعهد واضح من الشركة بتحمل هذه الزيادة.
هل يتخلى إكس بوكس عن استراتيجية الخسارة؟
تقليديًا، اعتمدت شركات الألعاب على بيع الأجهزة بهوامش ربح منخفضة — أو حتى بخسارة — لتعويض ذلك عبر الألعاب والخدمات مثل الاشتراكات.
لكن تصريحات “مايكروسوفت” الأخيرة تشير إلى احتمال الابتعاد عن هذا النموذج، ما قد يغير قواعد المنافسة في السوق.
وتتداول تسريبات في أوساط المهتمين تشير إلى أن سعر “Project Helix” قد يتجاوز حاجز 1000 دولار، وهو رقم غير معتاد في سوق أجهزة الألعاب المنزلية، حتى مع تبريرات تتعلق بقوة الأداء التي قد تقترب من الحواسيب المتقدمة.
تحديات تتجاوز السعر
ولا تقتصر التحديات على التكلفة فقط، إذ تواجه منصة إكس بوكس مرحلة حساسة تتطلب استعادة ثقة المستخدمين، خاصة مع استمرار الغموض حول حصرية الألعاب، واشتداد المنافسة في سوق يشهد تطورًا سريعًا.
ورغم الإشادة بنهج الإدارة الجديدة في الشفافية واتخاذ قرارات جريئة — مثل إعادة هيكلة العلامة التجارية وتعديل أسعار خدمة Game Pass — فإن السوق، بحسب مراقبين، لا يكافئ الشفافية وحدها، بل يركز على تقديم قيمة حقيقية وسعر مناسب.
معادلة صعبة
في ظل هذه المعطيات، تبدو مايكروسوفت أمام معادلة معقدة: إما تقديم جهاز قوي بسعر مرتفع قد يحد من انتشاره، أو البحث عن توازن دقيق بين الأداء والتكلفة للحفاظ على قاعدة المستخدمين.
ومع استمرار أزمة الذاكرة عالميًا، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع “Project Helix” جذب اللاعبين بسعر مقبول، أم يتحول إلى جهاز موجه لفئة محدودة فقط؟
