يمثل إطلاق ميدجورني ميديكال (Midjourney Medical) تحولاً مفاجئاً لمختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي الشهير نحو قطاع الرعاية الصحية.
ما هو مشروع ميدجورني ميديكال؟
يعمل القسم الجديد على تطوير جهاز تصوير بالموجات فوق الصوتية للجسم بالكامل وخالٍ من الإشعاع. ووفقاً لما ورد في الإعلان الرسمي، يستخدم جهاز المسح 8,960 مستشعراً فردياً مرتبة في حلقة دائرية. ويقوم النظام بمعالجة 17 جيجابايت من البيانات في الثانية لإنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد دقيقة للجسم البشري. تم تطوير هذه التقنية بالتعاون مع شركة Butterfly Network باستخدام رقاقات الموجات فوق الصوتية المخصصة لها.
يعتمد تمويل ميدجورني ميديكال بالكامل على أرباح الذكاء الاصطناعي التي تحققها الشركة. ومن خلال ميزانية بحث وتطوير سنوية تبلغ 10 ملايين دولار فقط، نجح الفريق في بناء النموذج الأولي دون الاعتماد على أي مستثمرين خارجيين. يتيح هذا النموذج المستقل للمختبر التركيز على الأهداف طويلة المدى بدلاً من الأرباح المالية السريعة في قطاع الاقتصاد التقني.
كيف يعمل جهاز المسح بالموجات فوق الصوتية؟
للحصول على الفحص، يقف الشخص على منصة مخصصة ثم ينزل في حوض مائي ضحل. تنخفض المنصة بمعدل خمسة سنتيمترات في الثانية لتمر عبر حلقة من المستشعرات الدقيقة. ترسل هذه المستشعرات موجات فوق صوتية وتسجل الإشارات المرتدة من الجسم. تستغرق العملية بأكملها 60 ثانية فقط، مما يجعلها أسرع بكثير من وسائل التصوير التقليدية.
تعد التحديات الحسابية لهذا الجهاز هائلة للغاية؛ إذ يتطلب تحويل الموجات إلى صور واضحة قوة معالجة ضخمة. وتقوم آلاف أجهزة الكمبيوتر بتقسيم مهام معالجة البيانات الخام وتحويلها إلى شرائح مقطعية مفصلة. يستغرق الفحص حالياً حوالي 20 دقيقة في النموذج الأولي بسبب قيود نقل البيانات، لكن الفريق يعمل على تقليص هذه المدة إلى دقيقة واحدة فقط.
مفهوم منتجع ميدجورني الصحي
بدلاً من بيع هذه الأجهزة للمستشفيات التقليدية، تخطط الشركة لافتتاح مراكز عافية مخصصة. وسيتم افتتاح أول فرع رئيسي في مدينة سان فرانسيسكو بحلول نهاية عام 2027. وسيتضمن هذا المركز أحواض مياه ساخنة، وغرف سونا، وأحواض مياه باردة، بالإضافة إلى عشرة أجهزة مسح. الهدف هو جعل مراقبة الصحة جزءاً مريحاً وروتينياً من الحياة اليومية.
يمثل هذا التوجه نموذجاً فريداً في تقديم خدمات الصحة والتقنية الحديثة. ومن خلال دمج التصوير الطبي مع تجربة المنتجع الصحي الفاخر، تأمل الشركة في إزالة القلق المرتبط بالبيئات السريرية والمستشفيات. يمكن للعملاء الاستمتاع بيوم مريح مع الحصول على بيانات دقيقة حول صحة أجسادهم.
خطط التوسع العالمي الطموحة
تبدو الرؤية طويلة المدى لهذا المشروع طموحة للغاية؛ إذ تسعى الشركة إلى نشر 50,000 جهاز مسح حول العالم بحلول عام 2031. وتستهدف تقديم مليار فحص شهرياً بحلول أوائل العقد المقبل. ووفقاً لتقديرات الشركة، فإن أقل من 12 جهازاً من هذه الأجهزة يمكنها إجراء فحوصات للجسم بالكامل تفوق ما تبذله جميع أجهزة الرنين المغناطيسي على كوكب الأرض مجتمعة.
على الرغم من أن ميدجورني ميديكال تبدأ بتقديم خرائط بسيطة لتركيب الجسم لتجنب العقبات التنظيمية المبكرة، إلا أنها تخطط لتقديم نتائج اختبارات منتظمة إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. ستساعدهم هذه الخطوة التدريجية في الحصول على الموافقات التشخيصية الكاملة بمرور الوقت، وهو ما أكده أيضاً تقرير بلومبرغ الأخير حول المشروع.
