في هذا المقال
عندما كشف ستيف جوبز عن هاتف آيفون لأول مرة في يناير 2007، غيّرت “أبل” مسار صناعة الهواتف الذكية، بعدما تخلت عن لوحات المفاتيح التقليدية الكاملة وشاشات العرض المقسمة، ووضعت واجهات اللمس المتعدد في صدارة تجربة الاستخدام.
لكن الشركة أطلقت في العام نفسه جهازاً آخر استحوذ على اهتمام شريحة واسعة من المستخدمين، وهو iPod Touch.
وفي سبتمبر 2007، كشفت “أبل” عن الجيل الأول من iPod Touch، الذي اعتمد واجهة اللمس المتعدد التي أصبحت لاحقاً سمة أساسية في منتجات الشركة.
وكان الجهاز حلاً وسطاً لمن أراد الاستمتاع بالتطبيقات والترفيه الرقمي، مع الاحتفاظ بهاتف منفصل لإجراء المكالمات والمهام المرتبطة بالاتصال.
وبسعر بدأ من 299 دولاراً، كان الجهاز أرخص بنحو 200 دولار من نسخة آيفون الأولى بسعة تخزين 4 غيغابايت التي طُرحت في العام نفسه، بحسب تقرير نشره موقع “slashgear”
وقدم الجيل الأول من iPod Touch ما يصل إلى 22 ساعة من تشغيل الموسيقى و5 ساعات من تشغيل الفيديو.
ورغم أن مدة تشغيل الموسيقى كانت أقل من الرقم الذي حققه iPod nano، والبالغ 24 ساعة، فإنه تميز بشاشة أكبر بكثير من شاشات أجهزة iPod السابقة، إلى جانب وظائف جديدة آنذاك.
ومع تعاقب الأجيال، اقتربت قدرات iPod Touch تدريجياً من قدرات آيفون، خصوصاً بعد إضافة الكاميرتين الأمامية والخلفية إلى الجيل الرابع.
لكن “أبل” قررت في عام 2022 إيقاف هذه السلسلة نهائياً، بعد أكثر من عقد ونصف من إطلاقها.
وبالنسبة إلى كثيرين ممن نشأوا مع هذا الجهاز، لا تزال هناك خمس ميزات تستحضر زمناً كانت فيه الأجهزة أبسط، وأكثر تركيزاً على وظائف محددة.
هز الجهاز لتغيير الأغنية
في عام 2009، أطلقت “أبل” ميزة Shake to Shuffle لهواتف آيفون وأجهزة iPod Touch، التي أتاحت للمستخدم تغيير الأغنية عشوائياً بمجرد هز الجهاز، من دون الحاجة إلى إخراجه من الجيب أو فتح تطبيق الموسيقى.
وجاءت الميزة ضمن مجموعة تحديثات برمجية تضمنت وظائف أصبحت مألوفة اليوم، مثل نسخ النصوص ولصقها بين التطبيقات، ومشاركة اتصال الإنترنت عبر شبكات الجيل الثالث، وتسجيل الدخول تلقائياً إلى شبكات Wi-Fi ومواقع سفاري.
وقد وجد بعض المستخدمين أن ميزة هز الجهاز لتغيير الأغنية مفيدة في المواقف التي تكون فيها أيديهم مشغولة، مثل أعمال الحديقة، أو عندما يرغبون في الانتقال سريعاً إلى أغنية أخرى لا تتناسب مع حالتهم المزاجية.
لكن الميزة لم تحظَ بإعجاب الجميع، حتى خلال ذروة شعبية iPod Touch. فقد اشتكى مستخدمون من إمكانية تغيير الأغنية دون قصد أثناء الحركة اليومية أو ممارسة الأنشطة البدنية، وهو ما قد يفسد الاستماع إلى الموسيقى إذا كان الجهاز داخل الجيب.
ومع مرور الوقت، اختفت هذه الميزة من الأجهزة اللاحقة، لكن “أبل” احتفظت باستخدام الحركة في وظيفة أخرى أكثر عملية، وهي Shake to Undo، التي تتيح هز آيفون للتراجع عن بعض الإجراءات، مثل النصوص التي جرى إدخالها.
زر الصفحة الرئيسية الفعلي
رغم أن تصميمات آيفون الحديثة أصبحت أكثر انسيابية مع تقليص الأزرار المادية، لا يزال زر الصفحة الرئيسية التقليدي يمثل مصدر حنين لدى كثير من المستخدمين.
وفي أجهزة iPod Touch، لم يكن الزر مجرد وسيلة للعودة إلى الشاشة الرئيسية، بل كان يساعد المستخدم أيضاً على تحديد اتجاه الجهاز عند إخراجه من الجيب، من دون الحاجة إلى النظر إليه.
كما أتاح الزر الانتقال السريع بين التطبيقات المفتوحة؛ إذ كان النقر عليه مرتين يفتح واجهة التطبيقات التي تعمل في الخلفية، ما يسمح بالتنقل بينها بسهولة.
ومع إطلاق آيفون 7، قدمت أبل تقنية اللمس اللمسي في زر الصفحة الرئيسية، بحيث لم يعد الزر يتحرك فعلياً بالطريقة التقليدية، رغم شعور المستخدم باستجابة تحاكي الضغط. لكن هذه التقنية لم تصل إلى أي من طرازات iPod Touch، التي احتفظت بالزر المادي حتى نهاية السلسلة.
ومع ذلك، لم يكن الزر خالياً من المشكلات، إذ اشتكى مستخدمون من أعطال أصابته في بعض الأجهزة، بما في ذلك الطرازات الأخيرة.
وحتى عام 2026، تصنف “أبل” بعض طرازات iPod Touch، مثل الجيلين الرابع والسادس، ضمن فئة المنتجات القديمة Vintage، بينما تصنف معظم الطرازات الأخرى ضمن المنتجات المتقادمة Obsolete، ومن بينها الجيل الخامس على نحو لافت.
ويعني هذا التصنيف أن خيارات الإصلاح الرسمية قد تكون محدودة أو غير متاحة، ما يدفع مالكي الأجهزة القديمة إلى البحث عن مراكز إصلاح مستقلة أو الاستعانة بالشروحات المتوفرة عبر الإنترنت، إذا تمكنوا من العثور على قطع الغيار اللازمة.
تصميم صغير وخفيف يسهل حمله
مع ازدياد أحجام الهواتف الذكية وارتفاع أوزانها، يفتقد بعض المستخدمين الأجهزة الصغيرة التي يمكن حملها بسهولة، خصوصاً أصحاب الأيدي الصغيرة أو من يفضلون الحقائب محدودة الحجم.
وعلى الرغم من أن الجيل الأول من iPod Touch جاء بشاشة قياسها 3.5 بوصة، وهي القياس نفسه المستخدم في آيفون الأول، فإنه كان أصغر حجماً وأخف وزناً.
فقد بلغ وزن آيفون الأول نحو 4.67 أوقية، بأبعاد تبلغ 4.53 بوصة طولاً و2.4 بوصة عرضاً و0.46 بوصة سُمكاً. أما iPod Touch الأول، فبلغ وزنه 4.2 أوقية، وجاء بأبعاد 4.3 بوصة طولاً و2.4 بوصة عرضاً و0.31 بوصة سُمكاً.
ومع تطور الأجيال، واصلت أبل التركيز على التصميم النحيف والخفيف. ففي الجيل السابع والأخير، الذي طُرح عام 2019، بلغ وزن الجهاز 3.10 أوقية فقط، أي ما يقارب وزن مجموعة أوراق اللعب، بينما بلغت أبعاده 4.86 بوصة طولاً و2.31 بوصة عرضاً و0.24 بوصة سُمكاً.
وبذلك، أصبح الجهاز أخف بنحو أوقية ونصف وأقصر في سُمكه، مع الحفاظ على إمكانية الوصول إلى مجموعة واسعة من التطبيقات.
ولا تزال الهواتف الصغيرة نسبياً محدودة في تشكيلة “أبل” الحديثة. ويُعد آيفون 13 mini من أقرب الأجهزة إلى هذا المفهوم، لكنه يزن نحو 4.97 أوقية، وتبلغ أبعاده 5.18 بوصة طولاً و2.53 بوصة عرضاً و0.30 بوصة سُمكاً.
ويكشف هذا الفارق عن جانب من التحول الذي شهدته الهواتف الذكية، إذ أصبحت الشاشات الكبيرة والبطاريات الأكبر والقدرات المتقدمة عوامل تدفع الشركات إلى تقديم أجهزة أكبر وأثقل، حتى مع استمرار بعض المستخدمين في تفضيل الحجم الصغير.
الاتصال عبر Wi-Fi فقط
في الوقت الحالي، أصبح الاتصال بالإنترنت جزءاً دائماً من الحياة اليومية، بفضل انتشار شبكات الهاتف المحمول.
لكن iPod Touch اتبع نهجاً مختلفاً، إذ حرصت “أبل” على إبقائه منفصلاً عن آيفون من خلال عدم تزويده بإمكانية الاتصال بشبكات الهاتف المحمول، حتى في الجيل السابع الذي أُطلق عام 2019.
وعلى النقيض من ذلك، قدمت “أبل” مع أول جهاز iPad عام 2010 نسخة تدعم الاتصال عبر Wi-Fi وشبكات الجيل الثالث 3G.
ومع ذلك، كان بإمكان مستخدمي iPod Touch الاستفادة من الإنترنت بالكامل تقريباً عند الاتصال بشبكة Wi-Fi.
وكان الجهاز أول مشغل iPod يتيح هذه الإمكانية، ما منحه ميزة مهمة مقارنة بأجهزة iPod nano السابقة.
ومنذ الأجيال الأولى، استطاع المستخدمون الوصول إلى البريد الإلكتروني، ومشاهدة مقاطع “يوتيوب”، وتصفح الإنترنت، والاطلاع على الخرائط.
لكن تجربة الجهاز توسعت بصورة كبيرة مع تحديثات النظام التي أتاحت الوصول إلى متجر تطبيقات “أبل” App Store، ما فتح المجال أمام تنزيل آلاف التطبيقات من مطورين مستقلين، وتحويل الجهاز من مشغل موسيقى إلى منصة ترفيه واتصال متكاملة تعتمد على Wi-Fi.
ومن الناحية العملية، لا يزال من الممكن محاكاة هذه التجربة على أي آيفون حديث تقريباً، عبر تعطيل الاتصال بشبكات الهاتف المحمول والاكتفاء بشبكات Wi-Fi، وإن كان ذلك لا يمنح المستخدم الحجم الصغير نفسه الذي ميز iPod Touch.
غياب المكالمات الصوتية والمرئية
أصبحت المكالمات الصوتية والمرئية اليوم جزءاً أساسياً من استخدام الأجهزة المحمولة، سواء للتواصل مع الأصدقاء أو المشاركة في اجتماعات العمل. لكن iPod Touch لم يُصمم في البداية لإجراء المكالمات الهاتفية التقليدية.
فالجهاز لم يتضمن منفذاً لبطاقة SIM، ولم يدعم تقنية eSIM، كما لم يضم ميكروفوناً مدمجاً في أجياله الأولى. وحتى الجيل الثالث، كان الميكروفون متاحاً في سماعات الأذن فقط.
وتغير الوضع مع الجيل الرابع، الذي حصل على ميكروفون مدمج وكاميرات أمامية وخلفية، ما أتاح إجراء مكالمات الفيديو عبر تطبيقات مثل FaceTime، شريطة الاتصال بالإنترنت.
ومع ذلك، ظل الجهاز بعيداً عن فكرة الهاتف المحمول التقليدي، وهو ما كان يمنح بعض المستخدمين عذراً بسيطاً لتجنب المكالمات: عدم توفر اتصال خلوي أو بيانات الهاتف.
ملحقات داخل الصندوق.. ميزة اختفت تدريجياً
لم تقتصر أسباب الحنين إلى iPod Touch على تصميمه وميزاته، بل امتدت أيضاً إلى الملحقات التي كانت أبل ترفقها مع الجهاز عند الشراء.
فقد جاء الجيل الأول مع سماعات أذن وكابل للشحن ومحول للقاعدة وقطعة تثبيت، إضافة إلى قطعة قماش لتلميع الجهاز.
وكان الجيل الرابع آخر طراز يتضمن موصل القاعدة القديم، بينما واصلت “أبل” إرفاق سماعات EarPods مع أجهزة iPod Touch حتى الجيل السابع والأخير عام 2019.
وبعد عام واحد، اتخذت الشركة خطوة أثارت جدلاً واسعاً عندما أزالت محول الطاقة وسماعات EarPods من علبة سلسلة iPhone 12، واستمرت في هذا النهج مع طرازات آيفون اللاحقة.
وبررت “أبل” هذه الخطوة بأهداف الاستدامة وتقليل النفايات الإلكترونية، لكن منتقدين رأوا أن تقليص الملحقات المرفقة ساعد الشركة أيضاً على خفض التكاليف وتحقيق أرباح إضافية، وفقاً لما أوردته صحيفة “ديلي ميل”.
وهكذا، لم يكن iPod Touch مجرد مشغل موسيقى بشاشة تعمل باللمس، بل جهازاً جمع بين الترفيه والتطبيقات والاتصال بالإنترنت في تصميم صغير وخفيف، قبل أن تتولى الهواتف الذكية الحديثة معظم وظائفه.
وبعد توقف إنتاجه، بقيت ميزاته شاهداً على مرحلة مختلفة من تطور الأجهزة المحمولة، حين كانت البساطة والحجم الصغير والملحقات المرفقة جزءاً أساسياً من تجربة المستخدم.
عندما كشف ستيف جوبز عن هاتف آيفون لأول مرة في يناير 2007، غيّرت “أبل” مسار صناعة الهواتف الذكية، بعدما تخلت عن لوحات المفاتيح التقليدية الكاملة وشاشات العرض المقسمة، ووضعت واجهات اللمس المتعدد في صدارة تجربة الاستخدام.
لكن الشركة أطلقت في العام نفسه جهازاً آخر استحوذ على اهتمام شريحة واسعة من المستخدمين، وهو iPod Touch.
وفي سبتمبر 2007، كشفت “أبل” عن الجيل الأول من iPod Touch، الذي اعتمد واجهة اللمس المتعدد التي أصبحت لاحقاً سمة أساسية في منتجات الشركة.
وكان الجهاز حلاً وسطاً لمن أراد الاستمتاع بالتطبيقات والترفيه الرقمي، مع الاحتفاظ بهاتف منفصل لإجراء المكالمات والمهام المرتبطة بالاتصال.
وبسعر بدأ من 299 دولاراً، كان الجهاز أرخص بنحو 200 دولار من نسخة آيفون الأولى بسعة تخزين 4 غيغابايت التي طُرحت في العام نفسه، بحسب تقرير نشره موقع “slashgear”
وقدم الجيل الأول من iPod Touch ما يصل إلى 22 ساعة من تشغيل الموسيقى و5 ساعات من تشغيل الفيديو.
ورغم أن مدة تشغيل الموسيقى كانت أقل من الرقم الذي حققه iPod nano، والبالغ 24 ساعة، فإنه تميز بشاشة أكبر بكثير من شاشات أجهزة iPod السابقة، إلى جانب وظائف جديدة آنذاك.
ومع تعاقب الأجيال، اقتربت قدرات iPod Touch تدريجياً من قدرات آيفون، خصوصاً بعد إضافة الكاميرتين الأمامية والخلفية إلى الجيل الرابع.
لكن “أبل” قررت في عام 2022 إيقاف هذه السلسلة نهائياً، بعد أكثر من عقد ونصف من إطلاقها.
وبالنسبة إلى كثيرين ممن نشأوا مع هذا الجهاز، لا تزال هناك خمس ميزات تستحضر زمناً كانت فيه الأجهزة أبسط، وأكثر تركيزاً على وظائف محددة.
هز الجهاز لتغيير الأغنية
في عام 2009، أطلقت “أبل” ميزة Shake to Shuffle لهواتف آيفون وأجهزة iPod Touch، التي أتاحت للمستخدم تغيير الأغنية عشوائياً بمجرد هز الجهاز، من دون الحاجة إلى إخراجه من الجيب أو فتح تطبيق الموسيقى.
وجاءت الميزة ضمن مجموعة تحديثات برمجية تضمنت وظائف أصبحت مألوفة اليوم، مثل نسخ النصوص ولصقها بين التطبيقات، ومشاركة اتصال الإنترنت عبر شبكات الجيل الثالث، وتسجيل الدخول تلقائياً إلى شبكات Wi-Fi ومواقع سفاري.
وقد وجد بعض المستخدمين أن ميزة هز الجهاز لتغيير الأغنية مفيدة في المواقف التي تكون فيها أيديهم مشغولة، مثل أعمال الحديقة، أو عندما يرغبون في الانتقال سريعاً إلى أغنية أخرى لا تتناسب مع حالتهم المزاجية.
لكن الميزة لم تحظَ بإعجاب الجميع، حتى خلال ذروة شعبية iPod Touch. فقد اشتكى مستخدمون من إمكانية تغيير الأغنية دون قصد أثناء الحركة اليومية أو ممارسة الأنشطة البدنية، وهو ما قد يفسد الاستماع إلى الموسيقى إذا كان الجهاز داخل الجيب.
ومع مرور الوقت، اختفت هذه الميزة من الأجهزة اللاحقة، لكن “أبل” احتفظت باستخدام الحركة في وظيفة أخرى أكثر عملية، وهي Shake to Undo، التي تتيح هز آيفون للتراجع عن بعض الإجراءات، مثل النصوص التي جرى إدخالها.
زر الصفحة الرئيسية الفعلي
رغم أن تصميمات آيفون الحديثة أصبحت أكثر انسيابية مع تقليص الأزرار المادية، لا يزال زر الصفحة الرئيسية التقليدي يمثل مصدر حنين لدى كثير من المستخدمين.
وفي أجهزة iPod Touch، لم يكن الزر مجرد وسيلة للعودة إلى الشاشة الرئيسية، بل كان يساعد المستخدم أيضاً على تحديد اتجاه الجهاز عند إخراجه من الجيب، من دون الحاجة إلى النظر إليه.
كما أتاح الزر الانتقال السريع بين التطبيقات المفتوحة؛ إذ كان النقر عليه مرتين يفتح واجهة التطبيقات التي تعمل في الخلفية، ما يسمح بالتنقل بينها بسهولة.
ومع إطلاق آيفون 7، قدمت أبل تقنية اللمس اللمسي في زر الصفحة الرئيسية، بحيث لم يعد الزر يتحرك فعلياً بالطريقة التقليدية، رغم شعور المستخدم باستجابة تحاكي الضغط. لكن هذه التقنية لم تصل إلى أي من طرازات iPod Touch، التي احتفظت بالزر المادي حتى نهاية السلسلة.
ومع ذلك، لم يكن الزر خالياً من المشكلات، إذ اشتكى مستخدمون من أعطال أصابته في بعض الأجهزة، بما في ذلك الطرازات الأخيرة.
وحتى عام 2026، تصنف “أبل” بعض طرازات iPod Touch، مثل الجيلين الرابع والسادس، ضمن فئة المنتجات القديمة Vintage، بينما تصنف معظم الطرازات الأخرى ضمن المنتجات المتقادمة Obsolete، ومن بينها الجيل الخامس على نحو لافت.
ويعني هذا التصنيف أن خيارات الإصلاح الرسمية قد تكون محدودة أو غير متاحة، ما يدفع مالكي الأجهزة القديمة إلى البحث عن مراكز إصلاح مستقلة أو الاستعانة بالشروحات المتوفرة عبر الإنترنت، إذا تمكنوا من العثور على قطع الغيار اللازمة.
تصميم صغير وخفيف يسهل حمله
مع ازدياد أحجام الهواتف الذكية وارتفاع أوزانها، يفتقد بعض المستخدمين الأجهزة الصغيرة التي يمكن حملها بسهولة، خصوصاً أصحاب الأيدي الصغيرة أو من يفضلون الحقائب محدودة الحجم.
وعلى الرغم من أن الجيل الأول من iPod Touch جاء بشاشة قياسها 3.5 بوصة، وهي القياس نفسه المستخدم في آيفون الأول، فإنه كان أصغر حجماً وأخف وزناً.
فقد بلغ وزن آيفون الأول نحو 4.67 أوقية، بأبعاد تبلغ 4.53 بوصة طولاً و2.4 بوصة عرضاً و0.46 بوصة سُمكاً. أما iPod Touch الأول، فبلغ وزنه 4.2 أوقية، وجاء بأبعاد 4.3 بوصة طولاً و2.4 بوصة عرضاً و0.31 بوصة سُمكاً.
ومع تطور الأجيال، واصلت أبل التركيز على التصميم النحيف والخفيف. ففي الجيل السابع والأخير، الذي طُرح عام 2019، بلغ وزن الجهاز 3.10 أوقية فقط، أي ما يقارب وزن مجموعة أوراق اللعب، بينما بلغت أبعاده 4.86 بوصة طولاً و2.31 بوصة عرضاً و0.24 بوصة سُمكاً.
وبذلك، أصبح الجهاز أخف بنحو أوقية ونصف وأقصر في سُمكه، مع الحفاظ على إمكانية الوصول إلى مجموعة واسعة من التطبيقات.
ولا تزال الهواتف الصغيرة نسبياً محدودة في تشكيلة “أبل” الحديثة. ويُعد آيفون 13 mini من أقرب الأجهزة إلى هذا المفهوم، لكنه يزن نحو 4.97 أوقية، وتبلغ أبعاده 5.18 بوصة طولاً و2.53 بوصة عرضاً و0.30 بوصة سُمكاً.
ويكشف هذا الفارق عن جانب من التحول الذي شهدته الهواتف الذكية، إذ أصبحت الشاشات الكبيرة والبطاريات الأكبر والقدرات المتقدمة عوامل تدفع الشركات إلى تقديم أجهزة أكبر وأثقل، حتى مع استمرار بعض المستخدمين في تفضيل الحجم الصغير.
الاتصال عبر Wi-Fi فقط
في الوقت الحالي، أصبح الاتصال بالإنترنت جزءاً دائماً من الحياة اليومية، بفضل انتشار شبكات الهاتف المحمول.
لكن iPod Touch اتبع نهجاً مختلفاً، إذ حرصت “أبل” على إبقائه منفصلاً عن آيفون من خلال عدم تزويده بإمكانية الاتصال بشبكات الهاتف المحمول، حتى في الجيل السابع الذي أُطلق عام 2019.
وعلى النقيض من ذلك، قدمت “أبل” مع أول جهاز iPad عام 2010 نسخة تدعم الاتصال عبر Wi-Fi وشبكات الجيل الثالث 3G.
ومع ذلك، كان بإمكان مستخدمي iPod Touch الاستفادة من الإنترنت بالكامل تقريباً عند الاتصال بشبكة Wi-Fi.
وكان الجهاز أول مشغل iPod يتيح هذه الإمكانية، ما منحه ميزة مهمة مقارنة بأجهزة iPod nano السابقة.
ومنذ الأجيال الأولى، استطاع المستخدمون الوصول إلى البريد الإلكتروني، ومشاهدة مقاطع “يوتيوب”، وتصفح الإنترنت، والاطلاع على الخرائط.
لكن تجربة الجهاز توسعت بصورة كبيرة مع تحديثات النظام التي أتاحت الوصول إلى متجر تطبيقات “أبل” App Store، ما فتح المجال أمام تنزيل آلاف التطبيقات من مطورين مستقلين، وتحويل الجهاز من مشغل موسيقى إلى منصة ترفيه واتصال متكاملة تعتمد على Wi-Fi.
ومن الناحية العملية، لا يزال من الممكن محاكاة هذه التجربة على أي آيفون حديث تقريباً، عبر تعطيل الاتصال بشبكات الهاتف المحمول والاكتفاء بشبكات Wi-Fi، وإن كان ذلك لا يمنح المستخدم الحجم الصغير نفسه الذي ميز iPod Touch.
غياب المكالمات الصوتية والمرئية
أصبحت المكالمات الصوتية والمرئية اليوم جزءاً أساسياً من استخدام الأجهزة المحمولة، سواء للتواصل مع الأصدقاء أو المشاركة في اجتماعات العمل. لكن iPod Touch لم يُصمم في البداية لإجراء المكالمات الهاتفية التقليدية.
فالجهاز لم يتضمن منفذاً لبطاقة SIM، ولم يدعم تقنية eSIM، كما لم يضم ميكروفوناً مدمجاً في أجياله الأولى. وحتى الجيل الثالث، كان الميكروفون متاحاً في سماعات الأذن فقط.
وتغير الوضع مع الجيل الرابع، الذي حصل على ميكروفون مدمج وكاميرات أمامية وخلفية، ما أتاح إجراء مكالمات الفيديو عبر تطبيقات مثل FaceTime، شريطة الاتصال بالإنترنت.
ومع ذلك، ظل الجهاز بعيداً عن فكرة الهاتف المحمول التقليدي، وهو ما كان يمنح بعض المستخدمين عذراً بسيطاً لتجنب المكالمات: عدم توفر اتصال خلوي أو بيانات الهاتف.
ملحقات داخل الصندوق.. ميزة اختفت تدريجياً
لم تقتصر أسباب الحنين إلى iPod Touch على تصميمه وميزاته، بل امتدت أيضاً إلى الملحقات التي كانت أبل ترفقها مع الجهاز عند الشراء.
فقد جاء الجيل الأول مع سماعات أذن وكابل للشحن ومحول للقاعدة وقطعة تثبيت، إضافة إلى قطعة قماش لتلميع الجهاز.
وكان الجيل الرابع آخر طراز يتضمن موصل القاعدة القديم، بينما واصلت “أبل” إرفاق سماعات EarPods مع أجهزة iPod Touch حتى الجيل السابع والأخير عام 2019.
وبعد عام واحد، اتخذت الشركة خطوة أثارت جدلاً واسعاً عندما أزالت محول الطاقة وسماعات EarPods من علبة سلسلة iPhone 12، واستمرت في هذا النهج مع طرازات آيفون اللاحقة.
وبررت “أبل” هذه الخطوة بأهداف الاستدامة وتقليل النفايات الإلكترونية، لكن منتقدين رأوا أن تقليص الملحقات المرفقة ساعد الشركة أيضاً على خفض التكاليف وتحقيق أرباح إضافية، وفقاً لما أوردته صحيفة “ديلي ميل”.
وهكذا، لم يكن iPod Touch مجرد مشغل موسيقى بشاشة تعمل باللمس، بل جهازاً جمع بين الترفيه والتطبيقات والاتصال بالإنترنت في تصميم صغير وخفيف، قبل أن تتولى الهواتف الذكية الحديثة معظم وظائفه.
وبعد توقف إنتاجه، بقيت ميزاته شاهداً على مرحلة مختلفة من تطور الأجهزة المحمولة، حين كانت البساطة والحجم الصغير والملحقات المرفقة جزءاً أساسياً من تجربة المستخدم.
